الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

343

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

من اشتغال القلب واللسان والبدن لا سيما الطالب الذي تعتريه الخواطر وتشوش عليه الواردات النفسانية وتقسم فكره ، فإن هذه الحالة دواء لدائه ، وشفاء لسقمه لما فيها من التسبب إلى جمعيته على الذكر قهراً ، ولو لم يكن في هذا الفعل إلا جعله وسيلة إلى الجمعية على اللَّه لكان كافياً . وفي الحركة أيضاً استلزام للذاكر النفي والإثبات قولًا وفعلًا . 3 . للمساعدة على تمييز الصفات الحميدة من الصفات الذميمة في نفس المريد قال الشيخ جمال الدين عبد اللَّه البسطامي : ( اعلم أن للمشايخ في اختيار الحركة في الذكر بالنفي والإثبات إشارات ورموز ومعاني لا يفهمها إلا أهل الذوق ، والموضع لا يحتمل بيانها ، وسنضرب لك مثلًا تفهم منه على قدر استعدادك : اعلم أن مثل النفس مع الجسد مثل الزبد مع اللبن ، فكما أن كل ذرة من ذرات اللبن لا تخلو عن الزبد ، فكل عضو من أعضاء الجسد لا يخلو عن النفس . أو نقول : مَثل القلب مع النفس مَثل الزبد مع اللبن ، يعني كل صفة من الصفات المذمومة النفسية حالّة بصفة من الصفات المحمودة القلبية . وفي شرح هذا كلام كثير ، فالمرأة الفلاحة إذا أرادت ان تخرج الزبد من اللبن وتصفيه منه تعمل اللبن في الجرة أو القربة وتعلقها وتحركها حركة شديدة زماناً طويلًا حتى يصفو اللبن ويتميز الزبد عن المخيض ، فكذلك المريد الطالب الذاكر في ابتداء أمره يحتاج في تمييز الصفات القلبية عن الصفات النفسية إلى الحركة الشديدة في الذكر فافهم . 4 . لإيصال تأثير الذكر إلى القلب وسائر الجسد قال بعض المشايخ : « إن القوة الشديدة شرط في الذكر ، ومقدار القوة ما يصل أثر قوة ( إلا اللَّه ) من القلب إلى سائر الجسد ، لأن مشاهدة ذلك التأثير في الجسد مطلوب في الذكر . كما قال بعضهم : والرجل هو الذي إذا قال ( اللَّه ) اهتز من فوق رأسه إلى إصبع قدمه ، وإن لم يهتز فليس برجل » « 1 » . 5 . لتنشيط الجسم لذكر اللَّه تعالى .

--> ( 1 ) الشيخ عبد الرحمن بن أبي بكر القادري - مخطوطة تحفة العبّاد وأدلة الورّاد - ورقة 45 أ .